ضامن بن شدقم الحسيني المدني

486

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

تزل تعلو همته ، وتزكو شوكته إلى أن توفي أبو سعيد ، فأمر أحمد بإخراج أمير الحلة علي بن الأمير طالب « 1 » الدلقندي الأفطسي الحسيني المتقدّم ذكره في ترجمة حميضة قطيط البلاد ، الا أنّه أكثر فيها الظّلم والجور على العباد ، فلمّا تمكن الشّيخ حسن بن الأمير حسين الأويسي وكان يظهر له الطّاعة مرة والمعصية أخرى ، فوجه إليه عساكر مرارا عديدة ، فلم يمكنهم التسلط عليه لمراوغته لهم فتوجّه بذاته اليه من الأنبار عابرا الفرات ، فأحاط به في الحلة فحصره بها ، وكان أحمد معتمدا على كبار رؤساء أجلاء أعيانها ومن معه من العربان بها ، فلمّا رأوا الشّيخ حسن محاصرهم بذاته ، منهم من تفرق عن أحمد ، ومنهم من تخلى عنه ، ومنهم من تعصب على إدخال الشّيخ حسن البلاد ، فلمّا دخلها حصره بداره ، فعند ذلك برز إليهم وقاتلهم قتالا شديدا بذاته ، ولم يثبت معه سوى فليتة بن . . . « 2 » وابنه أحمد حتى قتلا ، ثم انهزم أحمد مستجيرا ملتجئا بالأكراد ، فآووه واعزوه وصفحوا عنه ما سبق من ظلمه لهم وجوره عليهم ، فأشاروا عليه بما يصلح حاله ، فلم يقبل فأظهروه من مضايق البلاد وسيروه بجماعة من كبارهم ورؤسائهم الأمجاد حتى انتهى إلى دار نقيب نقباء الاشراف « 3 » قوام الدين بن طاوس الحسني « 4 » ، فأرسل إليه المشايخ بخاتمه ومنديل الأمان مع شيخ الإسلام بدر الدين الشّهير بابن شيخ المشايخ الشّيباني صهر النقيب قوام الدين ، فمضى معه إلى الشّيخ حسن ، فقبل وصوله إليه جذبوا سيفه من يده ، فقال : ماذا فعلت بي ، إنّك [ قد جئت بي ] « 5 » بعهد وميثاق ويمين والآن قد غدرت بي ، فما هذه من شيم المؤمنين وأنت شيخ الإسلام والمسلمين فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه . فقال : إنّي رسول إليك وفعلت ما أمرت به عليك ، فلمّا وصلوا به إلى الشّيخ حسن عاتبه ووبّخه ، فابدا له عذره فقبله وانشرح صدره ، فأشاروا على الشّيخ حسن أن يطالبه بأموال العباد ، فأجاب بانفاذ بعضها دون بعض ، فأمر بوضع حجر في طشت على صدره ، ففعل ذلك وهو لم يزل عن قوله ، فعفى عنه ، فقال بعض المفسدين أيّها الشّيخ الحذر ثم الحذر من ابقائه في العراق حيّا ،

--> ( 1 ) . في ب : ( علي بن أبي طالب علي النقدي ) وصوبناه من العمدة . ( 2 ) . بياض في ب وأكملناه حسب السّياق . ( 3 ) . في ب : ( بالنقيب ) وبعدها بياض ، أكملناهما من العمدة . ( 4 ) . في ب : ( الحسيني ) وما أثبتنا من العمدة 147 . ( 5 ) . بياض في ب وأكملته حسب السّياق .